تسجيل الدخول


العودة   منتديات الكعبة الإسلامية > القسم الشرعى > القرأن الكريم

القرأن الكريم التفسير - علوم القرآن - أحكامه وفوائده

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-07-2011, 11:43 AM   #1
أبو عادل
عضو متألق ومشرح للأشراف على الأقسام الإسلامية
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الدولة: المملكة المغربية
المشاركات: 2,953
معدل تقييم المستوى: 12
أبو عادل is on a distinguished road
معنى قوله تعالى:(وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنْ الدُّنْيَا) .









السؤال :

ما معنى الآية وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنْ الدُّنْيَا)

الجواب :

الحمد لله

لأهل العلم في تفسير هذه الآية قولان مشهوران :
القول الأول :
أن المعني : لا تنس نصيبك مما أباح الله لك فيها من المآكل والمشارب والملابس والمساكن والمناكح ، فإن لربك عليك حقًّا ، ولنفسك عليك حقًّا، ولأهلك عليك حقا .
"تفسير ابن كثير" (6/253) .
وهذا قول الحسن وقتادة وابن جريج .

وقد سئل الإمام مَالِكٌ رحمه الله
عَنْ هذه الآية فَقَالَ :
(أَنْ يَعِيشَ وَيَأْكُلَ وَيَشْرَبَ غَيْرَ مُضَيِّقٍ عَلَيْهِ فِي رَأْيٍ) انتهى .
"المنتقى" (4 / 302) .

ويؤيده قوله تعالى قبلها :
( وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ )
أي : استعمل ما وهبك الله من هذا المال
الجزيل والنعمة الطائلة ، في طاعة ربك والتقرب إليه بأنواع القربات ، التي يحصل لك بها الثواب في الدار الآخرة ، ولا تنس مع ذلك نصيبك من الدنيا .

فلا نأمرك أن تتصدق بجميع مالك وتبقى ضائعا
بل أنفق لآخرتك ،
واستمتع بدنياك استمتاعا لا يضر دينك
ولا يضر بآخرتك .
راجع : "تفسير الطبري" (19 / 625) - "تفسير ابن كثير" (6/253) – "زاد المسير" (6/241) - "تفسير السعدي" (ص/623) .



"والإسلام وسط في العمل للدنيا والآخرة
فكل منهما عبادة لله تعالى
وتحقيق لغاية الوجود الإنساني ضمن شروط معينة ، بينما تأرجحت المذاهب الأخرى بين الاهتمام بالنواحي المادية الذي يظهر في المدنية الغربية الحديثة


وأصبح معبودها هو المال والقوة والرفاهية والرقي المادي -

وبين الإزراء بهذا الرقي المادي والمتاع الدنيوي كما هو الشأن في المذاهب التي تدعو إلى الرهبنة وتعذيب الجسد من أجل الروح وتهذيبها للوصول إلى مرحلة الفناء

أما الإسلام فيقول الله تعالى :

(رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) البقرة /201 ،
وقوله :
(وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) القصص/77 " .
"بحوث ندوة أثر القرآن في تحقيق الوسطية ودفع الغلو" (ص/400)

والقول الثاني :
لا تنس نصيبك من الدنيا بأن تعمل فيها للآخرة .
وهذا القول اختاره أكثر المفسرين ،
وهو قول عبد الله بن عباس رضي الله عنهما .


قال الشوكاني
"قال جمهور المفسرين :
وهو أن يعمل في دنياه لآخرته ، ونصيبُ الإنسان : عمرهُ وعملُه الصالح .


قال الزجاج :
معناه : لا تنس أن تعمل لآخرتك لأن حقيقة نصيب الإنسان من الدنيا الذي يعمل به لآخرته" انتهى .
"فتح القدير" (4/266) .


وعن مجاهد قال : عمرك تعمل فيه لآخرتك "تفسير ابن أبى حاتم" (9 / 3010)

وقال مجاهد أيضا : لا تترك أن تعمل في الدنيا للآخرة حتى تنجو من العذاب ، لأن حقيقة نصيب الإنسان من الدنيا أن يعمل للآخرة
"تفسير البغوي" (6 / 221)

وقال عون بن عبد الله :
إن قوما يضعونها على غير موضعها
(وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنْ الدُّنْيَا) :
تعمل فيها بطاعة الله .
"تفسير الطبري" (19 / 524)


وقال الطبري يقول :
ولا تترك نصيبك وحظك من الدنيا ، أن تأخذ فيها بنصيبك من الآخرة ، فتعمل فيه بما ينجيك غدا من عقاب الله .
"تفسير الطبري" (19 / 524) .


وقال القرطبي :
"اختلف فيه ؛ فقال ابن عباس والجمهور :
لا تضيع عمرك في ألا تعمل
عملا صالحا في دنياك ؛
إذ الآخرة إنما يعمل لها ، فنصيبُ الإنسان : عمره وعمله الصالح فيها ، فالكلام على هذا التأويل شدة في الموعظة


وقال الحسن وقتادة :
معناه : لا تضيع حظك من دنياك في تمتعك بالحلال وطلبك إياه ، ونظرك لعاقبة دنياك .
فالكلام على هذا التأويل فيه بعض الرفق به وإصلاح الأمر الذي يشتهيه" انتهى
"الجامع لأحكام القرآن" (13 / 314)

ولا منافاة بين القولين فالمؤمن لا ينسى نصيبه من الدنيا ـ


فيتمتع بها تمتعاً مباحاً
لا يجره إلى الحرام


ويستعين بهذا المباح على طاعة الله تعالى ، فهو ترويح عن النفس ، واستجماع لنشاطها

والمؤمن لا ينسى نصيبه من الدنيا
وهو عمله الصالح الذي سيصحبه في قبره


ولهذا أثنى الله تعالى على من يدعو قائلاً :

(رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ) البقرة/201

قال ابن كثير :
" فجمعت هذه الدعوةُ كلَّ خير في الدنيا وصرَفت كلّ شر ؛
فإن الحسنة في الدنيا تشملُ كلّ مطلوب دنيوي من عافية ، ودار رحبة ، وزوجة حسنة ، ورزق واسع ، وعلم نافع ، وعمل صالح ، ومركب هنيء ، وثناء جميل ، إلى غير ذلك مما اشتملت عليه عباراتُ المفسرين ، ولا منافاة بينها
فإنها كلها مندرجة في الحسنة في الدنيا


وأما الحسنة في الآخرة فأعلى ذلك دخول الجنة وتوابعه من الأمن من الفزع الأكبر في العَرَصات
وتيسير الحساب وغير ذلك من أمور الآخرة الصالحة " انتهى .
"تفسير ابن كثير" (1/558) .
والله أعلم.


الإسلام سؤال وجواب.








__________________
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم
بارك الله فيكم ونفعكم بكم، ووفقني وإياكم لما يحب ويرضى.
أبو عادل غير متواجد حالياً  
قديم 03-07-2011, 11:45 AM   #2
محمد حسين ابراهيم
عضو متألق
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 470
معدل تقييم المستوى: 10
محمد حسين ابراهيم is on a distinguished road
افتراضي

كل الشكر والتقدير لك على الموضوع الرائع .. ...
وجزاك الله عنا كل الخير
.. ثق أننا بانتظار المزيد منك ...
تحياتى ...
محمد حسين ابراهيم غير متواجد حالياً  
قديم 03-07-2011, 11:59 AM   #3
ISLAM
إداري سابق
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
الدولة: مــــصــر
المشاركات: 2,630
معدل تقييم المستوى: 10
ISLAM is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى ISLAM
افتراضي

بارك الله فيكم
__________________
لا حول ولا قوة الا بالله
ISLAM غير متواجد حالياً  
قديم 03-07-2011, 05:34 PM   #4
أبو عادل
عضو متألق ومشرح للأشراف على الأقسام الإسلامية
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الدولة: المملكة المغربية
المشاركات: 2,953
معدل تقييم المستوى: 12
أبو عادل is on a distinguished road
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم
أشكركم على مروركم الراقي والرائع.
__________________
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم
بارك الله فيكم ونفعكم بكم، ووفقني وإياكم لما يحب ويرضى.
أبو عادل غير متواجد حالياً  
قديم 09-15-2015, 05:53 PM   #5
ابو نضال
عضو متألق
 
تاريخ التسجيل: Sep 2015
المشاركات: 2,979
معدل تقييم المستوى: 7
ابو نضال is on a distinguished road
افتراضي رد: معنى قوله تعالى:(وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنْ الدُّنْيَا) .



بسم الله الرحمن الرحيم




بارك الله بك على هذا الطرح القيم


لك مني احلى واجمل باقة ورد



وجزاك الله خيرا وغفر لك ولوالديك وللمسلمين جميعا



لا اله الا الله محمد رسول الله


ابو نضال غير متواجد حالياً  
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
إذا أدى الحاج مناسك الحج مفرداً فهل عليه الذهاب لتنعيم للإحرام بعمرة للحج؟ ما معنى قوله تعالى ((وأتم أبو عادل الحج والعمره 3 09-26-2015 08:09 PM
الإعجاز العلمي في قوله تعالى فظلوا فيه يعرجون ابوصهيب منتدى الإعجاز العلمي 3 09-19-2015 02:07 PM
تفسير قوله تعالى: لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ... الآية. أبو عادل القرأن الكريم 5 09-15-2015 05:50 PM
تفسير قوله تعالى: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ أبو عادل القرأن الكريم 9 09-15-2015 05:10 PM
في رحاب قوله تعالى: { إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم } ابوصهيب القرأن الكريم 4 04-06-2011 03:51 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة للمسلمين بشرط الإشارة لشبكة الكعبة الإسلامية
جميع الحقوق محفوظة لـ شبكة الكعبة الإسلامية © 2018