تسجيل الدخول


العودة   منتديات الكعبة الإسلامية > القسم الشرعى > منتدى العقيدة الإسلامية

منتدى العقيدة الإسلامية كل ما يختص بالعقيدة الإسلامية - توحيد الألوهية توحيد الربوبية توحيد الأسماء والصفات والإيمان و أركانه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-08-2012, 09:03 PM   #1
عمر محمد
مرشح للاشراف
 
تاريخ التسجيل: Sep 2012
المشاركات: 48
معدل تقييم المستوى: 0
عمر محمد is on a distinguished road
افتراضي دروس في العقيدة الإسلامية 10

المحاضرة العاشرة
نفي قياس الشمول وإثبات الصفات بقياس الأولى
النوع الثاني: قياس الشمول وهو القانون الشامل أو الأحكام العامة التي تطبق على جميع الأفراد أو كما عرفوه بأنه قياس كلي على جزئ، فالمكيف أو المشبه الذي يستخدم قياس الشمول جعل الكيفية التي تحكم أوصاف الإنسان قانونا يحكم به على أوصاف الرحمن كقوله: لو كان اللَّه متصفا بالكلام لكان له فم ولسان، لأنه لم ير المتكلم في أحكام الدنيا إلا على هذه الكيفية، وكقوله: لو كان على العرش لكان محمولا، فطبق قانون الجاذبية الأرضية على كيفية استواء الخالق كما يطبقها على استواء الإنسان أو حمله للأشياء .
ومعلوم أن صاحب الفطرة السليمة يأبى أن يقال مثل هذا في أوصاف اللَّه، بل يعلم أن هذه الأحكام ربما لا تطبق على الإنسان خارج نطاق الجاذبية الأرضية، مثل أماكن انعدام الوزن أو المحطات الفضائية، أو ربما يسمع صوتا من غير فم أو لسان كما يري المسجل يعيد الصوت ويكرره كأنه إنسان .
وإذا قيل لا يدخل قاعة الاختبار في الكلية إلا طلاب السنة النهائية علم العقلاء أن ذلك لا ينطبق على الأساتذة المراقبين أو القائمين على النواحي الإدارية .
وإذا قيل لا يدخل المصنع إلا العاملون، علمنا أن ذلك لا ينطبق على صاحب المصنع ومن رافقه من أهله وأصحابه .
وهكذا يعلم العقلاء وأصحاب الفطرة السليمة أن القوانين التي تحكم أوصاف البشر لا تنطبق على ربهم، وأن اللَّه ليس كمثله شيء في ذاته وصفاته وأفعاله، وعلى ذلك يلزم الاحتراز من استخدام هذين النوعين من القياس في حق اللَّه، قياس التمثيل وقياس الشمول، لأن النتيجة المترتبة على استخدام الممثل لقياس التمثيل واستخدام المكيف المشبه لقياس الشمول تتمثل فيما يلي:
1- تعطيل العلم الصحيح بأوصاف الحق التي وردت في نصوص الكتاب والسنة تحت ستار التمثيل والتشبيه، ولذا قال ابن تيمية: كل ممثل معطل .
2- الافتراء على اللَّه تعالى حيث ادعى في وصف اللَّه ما لا علم له به، وزعم أن أوصاف اللَّه تشبه أوصاف البشر، وهي في الحقيقة ليست كذلك، وقد حرم اللَّه U ذلك على عباده فقال: } قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّه مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا على اللَّه مَا لا تَعْلَمُونَ { [الأعراف:33].
وقال تعالى: } وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا { [ الإسراء:36] .
lإثبات الصفات على مراد الله ورسوله .
القاعدة الثانية التي قام عليها اعتقاد السلف الصالح هي إثبات الصفات على مراد اللَّه ورسوله S، لأن اللَّه U بعد أن بدأ بالتوحيد أولا في قوله تعالى: } لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ {[الشورى:11]، اتبع ذلك بإثبات الصفات التي تليق به فقال: } وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ {[الشورى:11]، فالتوحيد يستلزم إثبات الصفات وهذا ما يناسب الفطرة السليمة والعقول المستقيمة .
وبيان ذلك أن المتوحد المنفرد عن غيره لابد أن ينفرد بشيء يتميز به ويكون هو الوحيد المتصف به، أما الذي لا يتميز بشيء عن غيره ولا يوصف بوصف يلفت الأنظار إليه، فهذا لا يكون منفردا ولا متوحدا ولا متميزا عن غيره، فلو قلت مثلا فلان لا نظير له، سيقال لك في ماذا ؟ تقول: في علمه أو في حكمته أو في غناه أو في قدرته أو ملكه أو في استوائه أو في أي صفة تذكرها، فلا بد من ذكر الوصف الذي يتميز به، لكن من العبث أن يقال لك: فلان لا نظير له في ماذا ؟ فتقول: في لا شيء، أو تقول لا صفة له أصلا، فاللَّه U ـ وله المثل الأعلى ـ أثبت لنفسه أوصاف الكمال التي انفرد بها دون غيره، ونفي عن نفسه أوصاف النقص ليثبت توحده في ذاته وصفاته، فأثبت لنفسه الوحدانية في استوائه، فقال تعالى: } الرَّحْمَنُ على الْعَرْشِ اسْتَوَي {[طه:5]، فاستواؤه له كيفية تليق به لا نعلمها، ولا مثيل ولا شبيه له فيها، وأثبت الوحدانية في كلامه، فقال تعالى: } وَكَلَّمَ اللَّه مُوسَي تَكْلِيمًا { [النساء:164]، فكلامه بكيفية تليق به ليس كمثله شيء فيها، ولا علم لنا بها، فمداركنا وإن استوعبت معني كلامه، فإنها لا تستوعب كيفية أداء الكلام لأنها كيفية غيبية، وأثبت لنفسه يدين لا مثيل ولا شبيه له فيهما فقال: } قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنْ الْعَالِينَ {[ص:75].
· طريقة السلف في إثبات الصفات
وكذلك الحال في سائر الصفات، كما أن طريقة السلف في إثبات الصفات تعتمد على أمرين اثنين:
1- النفي المجمل لصفات النقص، والإثبات المفصل لصفات الكمال، فاللَّه U نفي عن نفسه كل صفات النقص إجمالا لا تفصيلا، فقال تعالى في النفي: } لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ {[الشورى:11]، وقال أيضا: } وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ {[الإخلاص:4] .
وقد أثبت اللَّه Uلنفسه صفات الكمال تفصيلا فقال: } هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَي على الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنْ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ { [الحديد:4].
وقال U: }هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ{ [الحشر:22/24]، وغير ذلك من الآيات التي عدد اللَّه U فيها أسماءه وأوصافه وأفعاله مثبتا لها ولكمالها وجلالها ومفصلا في ذلك .
واعلم أن طريقة السلف في الإثبات والنفي على العكس من طريقة المتكلمين فإنهم يجملون في الإثبات ويفصلون في النفي، فمثال الإجمال في الإثبات ما فعله أهل الاعتزال حين أثبتوا وجود ذات الله فقط ونفوا عنه الصفات، ومثال التفصيل في النفي عندهم قولهم في مدح اللَّه ليس بجسم ولا شبح ولا صورة ولا لحم ولا دم ولا بذي لون ولا طعم ولا رائحة ولا مجسة ولا بذي حرارة ولا رطوبة ولا يبوسة ولا طول ولا عرض ولا عمق ولا.. ولا ...، هذا يماثل قول الأحمق في مدح الأمير لست بزبال ولا كناس ولا حيوان ولا نسناس، ولا خادم ولا متسول، ولا حقير ولا فقير، ولا .. ولا ... الخ .
وكان يكفيه أن يقول: ليس لك نظير فيما رأت عيناي، كما كان يكفيهم أن يقولوا في مدح اللَّه كما قال تعالى عن نفسه: } لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ {[الشورى:11]، لكنهم لا يرغبون في إثبات أي صفة لله، فإن سألتهم: من تعبدون ؟، قالوا: نعبد من لا صفة له، قيل لهم: من لا صفة له يكون معدوما بلا وجود، ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية: المعطل يعبد عدما.
كما أن هذه الطريقة التي اتبعتها طائفة المعتزله أو طائفة الأشعرية هي في الحقيقة طريقة ذم لا مدح، فالنفوس مفطورة على أن تمدح بالإجمال في النفي والتفصيل في الإثبات وليس العكس فتدبر .
2- طريقة السلف في نفي النقص عن اللَّه النفي المتضمن لإثبات كمال الضد، فإذا قال اللَّه تعالى: } لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ {[البقرة:255]، علمنا أن نفي السنة والنوم يتضمن كمال الضد، وهو إثبات الكمال في حياته وقيوميته، وقوله تعالى: } وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا { [الكهف:49]،فيه نفي الظلم عن اللَّه المتضمن لكمال الضد وهو منتهي العدل، وهكذا في سائر ما ورد في الكتاب والسنة .
وكل نفي لا يستلزم ثبوتا لم يصف اللَّه به نفسه، ولذا فإن طريقة الخلف من المعتزلة والأشعرية في نفي صفات النقص عن اللَّه هي بذاتها عين النقص لأنهم إذا قالوا: اللَّه ليس بجسم، وتساءل العاقلاء ؟ ماذا يكون إذا لم يكن جسما ؟ هل يكون عرضا ؟ قالوا: ولا عرضا، فماذا يكون إذا لم يكن عرضا ؟ هل يكون شبحا خياليا ؟ قالوا: ولا شبحا، ولا صورة ولا لحم ولا دم ولا بذي لون ولا طعم ولا رائحة ولا مجسة، ولا بذي حرارة ولا رطوبة ولا يبوسة ولا طول ولا عرض ولا عمق، فيقال لهم: إن اللَّه إذا نفي عن نفسه وصفا أثبت كمال ضده، فماذا أثبتم بهذا النفي غير كلام فارغ من المدح ؟
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (فالنفي لا يكون مدحا إلا إذا تضمن ثبوتا وإلا فالنفي المحض لا مدح فيه، ونفي السوء والنقص عنه يستلزم إثبات محاسنه وكماله ولله الأسماء الحسنى، وهكذا عامة ما يأتي به القرآن في نفي السوء والنقص عنه يتضمن إثبات محاسنه وكماله كقوله تعالى: } اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ { [البقرة:255]، فنفي أخذ السنة والنوم له يتضمن كمال حياته وقيوميته، وقوله: } وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ {[ق: 3] ، يتضمن كمال قدرته ونحو ذلك فالتسبيح المتضمن تنزيهه عن السوء ونفي النقض عنه يتضمن تعظيمه) ([1]) .
ويجدر التنبيه على أنه يجوز في باب الصفات وإثباتها استخدام قياس الأولى كما قال تعالى: } وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى { [النحل:60]، فإنه من المعلوم أن كل كمال ووصف ممدوح لنفسه لا نقص فيه يكون لبعض الموجودات المخلوقة المحدثة فالرب الخالق الصمد القيوم هو أولى به، وكل نقص أو عيب يجب أن ينزه عنه بعض المخلوقات المحدثة المكنة فالرب الخالق القدوس السلام هو أولى أن يتنزه عنه.
قال ابن تيمية: (ولهذا كانت الطريقة النبوية السلفية أن يستعمل في العلوم الإلهية قياس الأولى كما قال الله تعالى: } وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى { [النحل:60]، إذ لا يدخل الخالق والمخلوق تحت قضية كلية تستوي أفرادها، ولا يتماثلان في شيء من الأشياء، بل يعلم أن كل كمال لا نقص فيه بوجه ثبت للمخلوق فالخالق أولى به وكل نقص وجب نفيه عن المخلوق فالخالق أولى بنفيه عنه) .
· محذورات القاعدة الثانية في توحيد الصفات .
من الأمور الهامة التي ينبغي للموحد أن يحذر منها صيانة للقاعدة الثانية حتى لا يهدم إيمانه بما أثبته اللَّه U لنفسه وما أثبته رسوله S أن يحذر من نوعين من الضلال، وهما التعطيل والتحريف المبني على التأويل الباطل وبيان ذلك فيما يأتي:
1- التعطيل: وهو رد النصوص الثابتة في الكتاب والسنة ورفض محتواها وعدم التسليم لها، وسببه اعتقاد المعطل أن إثبات الصفات التي وردت في تلك النصوص يلزم منه التمثيل والتشبيه، فالمعطل جسد صورة لربه في ذهنه تشبه صورة الإنسان فوقع في محذورات القاعدة الأولى حيث اعتقد فيها التمثيل والتشبيه وزعم أن ظاهر النصوص دل على ذلك، فأحس بالرفض التلقائي لتلك الصورة والرغبة في تنزيه اللَّه عنها، وبدلا من أن يعيب فهمه السيئ وظنه الآثم في كلام اللَّه وجه العيب إلي الكتاب والسنة، وبدأ في التحامل على النصوص بالباطل، فادعي أولا أن ظاهرها باطل غير مراد في كلام اللَّه U، ثم حاول محو ما دلت عليه بأي طريقة وتعطيلها عن مدلولها الذي يطابق الحقيقة .
روي عن الجهم بن صفوان - الجد الأكبر للمعتزلة والأشعرية - أنه قال في قول الله تعالى: } الرَّحْمَنُ على الْعَرْشِ اسْتَوَي { [طه:5]،قال: لو وجدت السبيل إلى أن أحكها من المصحف لفعلت ([2]) .
وروى أن عمرو بن عبيد المعتزلي قال لأبي عمرو بن العلاء: أحب أن تقرأ هذا الحرف: } وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً { [النساء:164]، بنصب اسم الله، ليكون موسى هو الذي كلم الله، ولا يكون في الكلام دلالة على أن الله كلم أحدا، فقال له: فكيف تصنع بقول الله تعالى: } وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ {[الأعراف:143]؟ فبهت المعتزلي، فالمعطل اعتقد في النصوص التمثيل فاضطر إلى أن يعطلها، وقد علمنا من محذورات القاعدة الأولى أن الممثل عطل الصفة الحقيقية لله، ولذلك قال ابن تيمية: كل ممثل معطل وكل معطل ممثل.
2- التحريف: وهو التأويل بغير دليل وهو تحريف للكلم عن مواضعه لأن المتكلم يقصد شيئا في كلامه يختلف عن المعنى الذي أراده المؤول، والسبب الذي دفع أهل الضلال إلى التأويل الباطل لنصوص الكتاب والسنة، أن المعطل بعد رفضه للنصوص بناء على اعتقاده فيها التمثيل والتشبيه كما سبق، أراد أن يستر جريمة التعطيل حتى لا يقال في حقه إنه يكذب بالقرآن والسنة، فأخفى جريمة التعطيل تحت شعار التأويل، وادعاء البلاغة في فهم النصوص فاستبدل المعنى المراد من النصوص بمعنى بديل لا يقصده المتكلم بها .
روى أن أحمد بن أبي دؤاد القاضي أشار على الخليفة المأمون أن يكتب على ستر الكعبة (ليس كمثله شيء وهو العزيز الحكيم)، بدلا من قول تعالى: } لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ { [الشورى:11]، فحرف كلام الله لينفي وصفه تعالى بأنه يسمع ويبصر لاعتقاده أن السمع في حق الله لا بد أن يكون بأذن .
ويشبه هذا قول المعتزلة والأشعرية بأن الاستواء في قوله تعالى: } الرَّحْمَنُ على الْعَرْشِ اسْتَوَى { [طه:5معناه الاستيلاء والقهر، واليد في قوله: } مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ { [ص:75]، هي يد القدرة .
وكل ذلك وأمثاله منكر من القول وتزوير في لغة العرب، لأن العرب عند التحقيق لا تعرف أبدا الاستواء بمعنى الاستيلاء والقهر، ولا اليد في مثل هذا السياق بالذات بمعنى القدرة، ولذلك ذكر ابن تيمية أن التحريف بالتأويل أقبح من التعطيل والتكييف والتمثيل لأنه ما حرف إلا لأنه عطل، وما عطل إلا لأنه كيف ومثل، فجمع أنواع الضلال في هذا الباب بتأويله الباطل .
ولا حجة لقول بعضهم إن اللغة مرنة، وحمالة للمعاني، وفضفاضة تتسع لأنواع التأويل، لأن اللغة لها ضوابط معروفة لا يسعنا أن نخرج عن قواعدها، فالسلف استعملوا التأويل في عصرهم بمعنى غير ما يعرف الآن عند الأشعرية، أو علماء الكلام، إذ تقيدوا بما ورد في القرآن والسنة وما عرف بين الصحابة والتابعين من معاني التأويل .

منقول من كتاب أصول العقيدة في توحيد الأسماء والصفات وعقيدة السلف الصالح في الغيبات للدكتور محمود عبد الرازق الرضواني أستاذ العقيدة الإسلامية بجامعة الملك خالد بالسعودية سابقاً وعميد دار العقيدة المصرية للتعليم عن بعد



1. انظر السابق 3/35، وانظر الكلام على دعوة ذي النون ضمن مجموع فتاوى ابن تيمية 10/250 وجواب أهل العلم والإيمان في أن قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن، ضمن مجموع الفتاوى 17/142.

2. توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام ابن القيم، لأحمد بن إبراهيم عيسى تحقيق زهير الشاويش، ط3، المكتب الإسلامي، بيروت سنة 1406هـ، 2/88 .



عمر محمد غير متواجد حالياً  
قديم 12-01-2012, 12:59 AM   #2
محمد محمود محمد احمد
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2012
المشاركات: 13
معدل تقييم المستوى: 0
محمد محمود محمد احمد is on a distinguished road
افتراضي رد: دروس في العقيدة الإسلامية 10

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
محمد محمود محمد احمد غير متواجد حالياً  
قديم 09-24-2015, 08:36 PM   #3
ابو نضال
عضو متألق
 
تاريخ التسجيل: Sep 2015
المشاركات: 2,979
معدل تقييم المستوى: 7
ابو نضال is on a distinguished road
افتراضي رد: دروس في العقيدة الإسلامية 10



بسم الله الرحمن الرحيم


بارك الله بك على هذا الطرح القيم
كان موضوعك رائعا بمضمونه

لك مني احلى واجمل باقة ورد




وجزاك الله خيرا وغفر لك ولوالديك وللمسلمين جميعا



لا اله الا الله محمد رسول الله


ابو نضال غير متواجد حالياً  
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
دروس في العقيدة الإسلامية 1 عمر محمد منتدى العقيدة الإسلامية 8 09-24-2015 10:48 PM
دروس في العقيدة الإسلامية 2 عمر محمد منتدى العقيدة الإسلامية 1 09-24-2015 10:40 PM
دروس في العقيدة الإسلامية 8 عمر محمد منتدى العقيدة الإسلامية 2 09-24-2015 08:45 PM
دروس في العقيدة الإسلامية 9 عمر محمد منتدى العقيدة الإسلامية 3 09-24-2015 08:39 PM
دروس في العقيدة الإسلامية 11 عمر محمد منتدى العقيدة الإسلامية 1 09-24-2015 08:31 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة للمسلمين بشرط الإشارة لشبكة الكعبة الإسلامية
جميع الحقوق محفوظة لـ شبكة الكعبة الإسلامية © 2018