تسجيل الدخول

قديم 07-01-2011, 09:43 AM   #1
الجوهرة المصونة
مراقبة قسم الأسرة المسلمة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
الدولة: كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل
المشاركات: 201
معدل تقييم المستوى: 9
الجوهرة المصونة is on a distinguished road
افتراضي من لهؤلاء؟

الحمد لله وحده، وأصلي وأسلم على من لا نبي بعد، أما بعد:
فمن لأولئك الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً؟ من يقوم بشأنهم في زمن صار غنى الأغنياء، وطغيان الطغاة؛ مرتبطاً بهم، إن ضعفهم مغرٍ للغاية، وقلة حيلتهم تشي بهم، وتستخرج الرغبات السادية البغيضة عند من يتعامل معهم.
فما أيسر أن تتسلق عليهم، وأن تجري عليهم من التجارب المحرمة، أو تبيع عليهم السلع النافقة، أو حتى تقصفهم وتضربهم، وتجبي منهم الضرائب، وتأخذ العطايا، وتستبيح المحرمات؛ فهم سوق الأغنياء يبيعون عليهم ما يريدون، وهم مطية الطغاة يتسابقون عليهم في مضمار الفساد، ولن يشعر أحد بما أصابهم لأنهم لا بواكي لهم!!
ويبقى السؤال من للضعفاء؟ وما المسؤولية الواجبة الملقاة على عاتق غيرهم تجاههم؟
والجواب: أن الإسلام قد ندب إلى نصرة المظلوم، وإعانة المحتاج، وفك الأسير، وإعالة الفقير، والتاريخ الإسلامي مليء بالمواقف المشرفة التي استطاع فيها المسلمون أن يرفعوا الظلم عن الأفراد والشعوب، وينقذوهم من نير الظلم والأذى والاحتلال، فدخل الناس طواعية في هذا الدين الذي وجدوه يحقق العدل في دنيا الواقع، وكل ذلك من الدفاع عن حقوق الإنسان، وإن كل من يقوم بالنصرة والعمل من أجل رفع الظلم له عظيم الأجر والثواب؛ كما أن انتهاك تلك الحقوق يستوجب إلحاق القصاص بالفاعل، ولقد أشار إلى ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا)) فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا، أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ؟ قَالَ: ((تَحْجُزُهُ أَوْ تَمْنَعُهُ مِنَ الظُّلْمِ، فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ))1، ومن ذلك ما رواه ابنِ عُمَرَ - رضي الله عنه - قالَ: قالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: ((مَنِ اسْتَعَاذَكُم بالله فأَعِيذُوهُ، وَمَنْ سَأَلَكُم بالله فأَعْطُوهُ، وَمَنْ آتَى إِلَيْكمُ مَعْرُوفاً فَكَافِئُوهُ))، وفي رواية: ((فإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَادْعُوا لَهُ حَتّى تَعْلَمُوا أَنْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ))2.
وقديماً وجدنا حلف الفضول الذي نشأ في الجاهلية، واحترمه المسلمون؛ لأنه حلف يدعو إلى مكارم الأخلاق، وإلى الوقوف في وجه الجشع والظلم والعدوان، وقد ذكر ابن إسحاق - رحمه الله تعالى - قال: "اجتمعت قبائل من قريش في دار عبد الله بن جدعان - لشرفه ونسبه - فتعاقدوا وتعاهدوا على ألا يجدوا بمكة مظلوماً من أهلها أو غيرهم إلا قاموا معه حتى ترد عليه مظلمته، فسمت قريش ذلك الحلف حلف الفضول، وهو الذي قال فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم -: ((لَقَدْ شَهِدْتُ في دَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ حِلْفًا مَا أُحِبُّ أَنَّ لي بِهِ حُمْرَ النَّعَمِ، وَلَوِ أُدْعَى بِهِ في الإِسْلاَمِ لأَجَبْتُ))3.
وفي حديث عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((شَهِدْتُ حِلْفَ الْمُطَيَّبِينَ مَعَ عمومتي وَأَنَا غُلاَمٌ؛ فَمَا أُحِبُّ أَنَّ لي حُمْرَ النَّعَمِ وَأَنِّى أَنْكُثُهُ))4، وهو الحلف المعني المراد في قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((وَأَيُّمَا حِلْفٍ كَانَ في الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ يَزِدْهُ الإِسْلاَمُ إِلاَّ شِدَّةً))5؛ لأنه موافق للشرع إذ أمر بالانتصاف من الظالم، فأما ما كان من عهودهم الفاسدة، وعقودهم الباطلة على الظلم والغارات؛ فقد هدمه الإسلام والحمد لله.
وخذ مثلاً على شهامة المسلمين في تطبيق مثل هذه الأحلاف الطيبة قال ابن إسحاق: "تحامل الوليد بن عتبة بن أبي سفيان على الحسين بن علي في مال له - لسلطان الوليد، فإنه كان أميراً على المدينة - فقال له الحسين: أحلف بالله لتنصفني من حقي، أو لآخذن بسيفي ثم لأقومن في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم لأدعون بحلف الفضول، فقال عبد الله بن الزبير: وأنا أحلف بالله لئن دعاني لآخذن بسيفي، ثم لأقومن معه حتى ينتصف من حقه أو نموت جميعاً، وبلغت المسور بن مخرمة فقال مثل ذلك، وبلغت عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله التيمي فقال مثل ذلك، فلما بلغ ذلك الوليد أنصفه.
فهذا الحماس في التطبيق، وهذه الهمة في التضافر، وإنكار المنكر؛ كلها من المسؤولية الأدبية، والضمير الحي، والبنيان المرصوص الذي يتكاتف لبنائه طوائف المجتمع المسلم الواعي؛ ليكون سداً ضد الفساد والمفسدين.
والأهم هو زوال الفساد، والوقوف صفاً واحداً؛ لأن يداً واحدة لا تصفق، ولننهض جميعاً لنعين جماعات ومنظمات أخذت على عاتقها تلك المهمة النبيلة، وتنطلق من منطلقات إسلامية إيمانية، ولعل البعض يخلط ويظن أن الانطلاق نحو حلول مشاكل المستضعفين يقع فقط على ضمير الأقوياء، ونقول: نعم ما أعظم صحوة الضمير، وما أحرص الإسلام على تربية أبنائه على الرقابة الذاتية، لكن الإسلام أيضاً وضع أطراً شرعية لحفظ حقوق المستضعفين، ولئن كانت تلك الأحاديث تشير إلى الوجوب الشرعي إلى نصرة المظلومين، وإعانتهم، وأن ذلك من مكارم الأخلاق؛ فإن هناك أدلة أخرى تدل على جواز الشكاية ممن ظلم وآذى، ومِن ثم إنزال العقوبة به من قبل المسئولين، ومن ذلك ما ورد في الحديث الصحيح عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عُقُوبَتَهُ وَعِرْضَهُ))6 قَالَ وَكِيعٌ: عِرْضُهُ شِكَايَتُهُ، وَعُقُوبَتُهُ حَبْسُهُ.
والحمد لله أولاً وآخراً.

1 رواه البخاري برقم (2443).
2 رواه أبو داود برقم (5109)، وصححه الألباني في صحيح أبي داود برقم (1469).
3 رواه البيهقي برقم (12859)، وصححه الألباني في فقه السيرة (ج1/ص67).
4 رواه أحمد برقم (1676)، وصححه الألباني في السلسلة برقم (1900).
5 رواه مسلم برقم (2530).
6 رواه البخاري برقم (4689).
الجوهرة المصونة غير متواجد حالياً  
قديم 07-01-2011, 02:47 PM   #2
ابوعبيده
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
المشاركات: 24
معدل تقييم المستوى: 0
ابوعبيده is on a distinguished road
افتراضي رد: من لهؤلاء؟

بارك الله فيكم
ابوعبيده غير متواجد حالياً  
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حكم التعلق ببعض لاعبي كرة القدم والأحتفاظ بمقاطع الفيديو لهؤلاء اللا عبين عبد الحكيم.. قسم فتاوى العلماء 0 03-30-2013 05:20 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة للمسلمين بشرط الإشارة لشبكة الكعبة الإسلامية
جميع الحقوق محفوظة لـ شبكة الكعبة الإسلامية © 2018